Sunday, 02 August 2009
Good Article
| عيادة جوجل | ![]() | ![]() |
| الأسوأ في الإنترنت علي الإطلاق (بخلاف كل الشركات التي تقدم خدمته في مصر والتي لا تختلف كثيرا عن الخدمة التي يقدمها لك سمكرية مدينة الحرفيين) هو أن تستخدمه كمرجع طبي بمفردك واثقاً فيه وفيما يقدمه لك من معلومات دون مناقشة وباستسلام ربما لن تتعامل به مع طبيب من لحم ودم ضيّع زهرة شبابه بين المراجع العلمية والمشرحة وغرف العمليات وردهات قصر العيني وأهالي المرضي بكل ما فيهم من عصبية وطولة لسان أحيانا، ستناقش طبيبك بضراوة وستتصيد له الأخطاء وستكون هناك منطقة في مخك تدعوك لعدم الاقتناع بمهاراته وستحكي لأصدقائك عنه باعتباره جشعا كشفه بـ100جنيه غير العشرين بتوع التمرجي، أو ستذكر اسمه في الجلسات العائلية دائما باعتباره طبيبا بيطريا ضللت الطريق إليه ذات يوم. إنما النت -وربما لأن نصائحه مجانية، أو ربما لأن الكمبيوتر ما بيغلطش حسبما أقنعك به سكان القرية الذكية - فأنت تثق فيه عمياني وهنا تكمن المشكلة، تشعر بزيادة في ضربات قلبك فتدخل عيادة جوجل وتكتب «زيادة في ضربات القلب» لتظهر لك مئات النتائج المتباينة، ستختار أكثرها إثارة للطمأنينة إذا كنت مغفلا وستختار أكثرها إثارة للرعب إذا كنت موسوسا. كمغفل ستطمئن للتشخيص الذي سيقدمه لك المتوحدون سكان قري الخليج الذين ضاع عمرهم في حوارات فارغة علي المنتديات تحت أسماء مستعارة مثل (المستبدة) أو (عاشق هند صبري)، بالصدفة مرر أحدهم لأصدقائه في المنتدي بوست عن كون سرعة ضربات القلب مجرد إجهاد ولا تحتاج إلي فحوصات ويكفي الإقلاع عن الكافيين والتوتر (مشكوراً) ستشعر بالسعادة ستغلق الموضوع ولن تقلع عن الكافيين وستعاودك ضربات القلب السريعة ربما بشكل أقوي وربما تتدهور حالتك لأنك اعتمدت علي وصفة عاشق هند صبري دون أن تجرب حتي أن تقيس نبضك أو ضغط دمك أو معدل الدهون في دمك. وإذا كنت موسوسا فلن تهدأ حتي تجد النتيجة التي تخبرك بأن الشريان التاجي في طريقه للتآكل وأنك قاب قوسين أو أدني من ذبحة صدرية أو سكتة قلبية، ستصدق وستزداد سرعة ضربات قلبك وسيتملكك الوهم وستتعامل مع التشخيص علي أنه التشخيص المثالي لحالتك وستزور جوجل مرة أخري لكن ستبحث هذه المرة عن أعراض الذبحة الصدرية أو الأزمة القلبية وستظل في حالة ترقب إلي أن تتعرض لواحدة منهما تحت وطأة شعور بخطر زائف ومبالغ فيه. إذا شعرت بأي أعراض أرجوك لا تبحث عن تفسير لها علي النت، فالتفسير الإلكتروني قد يقودك إلي كارثة، وهو - حتي إذا كان بالمصادفة صحيحاً - لا يمكنك الاعتماد عليه بمفرده دون الاستعانة بطبيب حقيقي يضع خلف مكتبه شهادة بكالوريوس الطب البشري ويمتلك علي الأقل سماعة وجهاز ضغط ودفتر روشتات. الإنترنت هذا الاختراع العظيم أصبح للأسف -وبنسبة كبيرة- أكبر مضلل في الألفية الجديدة فهو أرض الهواة أصحاب الفراغ القاتل المتوحدون في غرف مغلقة،أرض التجار من جميع الأنواع والجهلة في مختلف التخصصات والمتشددين في شتي المجالات، أعرف ضحايا كثيرين لروشتات وفتاوي ونصائح النت، أعرف أسري كثيرين أون لاين، ولا أعرف لماذا أشعر أحيانا بأن جوجل هو المسيخ الدجال أو علي الأقل بروفة له؟. | ||
02:19 Posted in للمرضى | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: good article plz read




